هشام الشريف: مصر الرقمية….هدفنا الإستراتيجي..

موقع مصرنا الإخباري:

ربما هو أول ضابط فى القوات المسلحة يحصل على منحة شخصية للدراسة فى جامعة MIT ، يومها قال له المشير أحمد بدوى القائد العام للقوات المسلحة.. وهو يصدق على طلبه بالموافقة على السفر للخارج: أنت ابن القوات المسلحة ونحن فخورون بك واعتبر نفسك مبتعثا من جيشك وعلى نفقته.

كان ذلك عام ١٩٧٥ حين تخرج من الكلية الفنية العسكرية..فى هذا التوقيت كان المشير عبدالحليم أبو غزالة ملحقنا العسكرى فى واشنطن وكان سفيرنا هناك أشرف غربال، لا ينسى الملازم أول هشام الشريف آنذاك دورهما خلال بعثته ودعمهما الدائم له وتذليل كل العقبات التى صادفته.. فى عام ١٩٧٨ ولد على يد أستاذه «بيتر كين» علم جديد هو مجال المعلومات ودعم القرار، عام ١٩٨٣ حصل على درجة الدكتوراه والتى رأى فيها الحلم المصرى فى إنشاء مراكز المعلومات ودعم القرار. لا ينسى ثانى يوم تخرجه فى الفنية العسكرية تخصص هندسة الحاسبات والتحكم الآلى، عندما توجه إلى جامعة الإسكندرية التى شهدت عام ١٩٦٢ انشاء أول قسم فى جامعات العالم النامى وهو قسم الحاسبات الإليكترونية، كان رائده د. نعيم أبو طالب.

 

د. هشام الشريف خلال حواره مع «الأخبار»

اللقاء لم يكن حوارا بالمعنى المتعارف عليه بل تحول إلى مناقشات خرجت منها ما ألخصه فى هذه السطور:
– كان تخرجه فى الفنية العسكرية بدرجة مرتبة شرف وعندما وقف عبد الروتين فى قبول أوراقه للدراسات العليا بالقسم الذى يشرف عليه نعيم أبو طالب فى هندسة الاسكندرية وهو الوحيد من نوعه فى جامعات مصر، طلب لقاءه وعندما اطلع الرجل على أوراقه قام بالتوقيع وأضاف إلى توقيعه عبارة: ويعامل معاملة المعيدين بالكلية وصافحه مبتسما قائلا له: ما فعلته معك لا تنسى أن تفعله مع كل الناس.
– هذا هو الدرس الأول الذى غرسه أستاذه نعيم أبو طالب فى وجدان شاب لم يتخط الثالثة والعشرين من عمره.
– كان عمله كضابط فى قويسنا التى يتوجه اليها مع فجر كل يوم وينتهى عمله ليهرع إلى الاسكندرية حيث محاضرات دراسته العليا فى كلية الهندسة.
– من الإسكندرية كانت الرحلة إلى الولايات المتحدة وهناك وفى أربع سنوات حصل على درجة الدكتوراه فى علم ربما سيكون هو الأول فى بلدان العالم النامى إن لم يكن بلدان العالم بأسره الذى حصل على الدكتوراه فى هذا العلم الجديد.. علم المعلومات ودعم القرار، كان هدفه دائما بلده المحسوب ضمن البلدان النامية وكان جلّ همه أن يقدم له علما نافعا يستطيع من خلاله أن يضع محاور جديدة لخطط التنمية والبناء.
– بالفعل كل هذا الشغف بمصر والجهد المبذول فى بعثته كانت نتيجته أن صدّق الفريق كمال حسن على رئيس الوزراء عام ١٩٨٤ وبعد ساعة واحدة فقط من المشروع الذى قدمه له على تنفيذه ومن ثم كان أول مركز للمعلومات ودعم اتخاذ القرار ملحق بمجلس وزراء مصر.
البداية .. غرفة صغيرة
وفى غرفة صغيرة تعلو الطابق الذى به مكتب رئيس الوزراء بدأ تنفيذ أولى خطوات الحلم، عرض وتصحيح ووضع قواعد وتوفير معلومات أمام المسئول لاتخاذ القرار مع تحديد الطريق أو المسار الذى تسير فيه القرارات.
قبل هذا المركز الذى استطاع فى ١٥ عاما أى من ٨٤ حتى ١٩٩٩ أن يكون له من الأبناء ١٥٠٠ مركز معلومات منها ٢٨٤ فى الاحياء والمحافظات ٢٧ و٣١ فى الوزارات، ومع نهاية الثمانينات كانت هناك مراكز معلومات فى ثلث قرى مصر.
– ولكن ماذا عن الخلاصة لكل هذه التجربة ؟
لابد لأى مجتمع كى يتقدم أن ينطلق من عدة أساسيات
بيئة دافعة مشجعة تتمدد دائماً فى هذا الكيان مؤسسة كانت أو شركة أو غيرها وما يحيط بها من مناخ تشريعات وقوانين إما أن يكون دافعاً أو طارداً.
الصيانة فريضة غائبة.. ننتج تشريعات وقوانين وقرارات وتصبح فى الأدراج ولا تجد من يخرج بها مع مراجعة دورية تتمثل فى الصيانة الغائبة.
الحياة أساسها البشر والروبوت قد يصلح فى أعمال محددة لكن حتماً لا يصلح فى كثير من مناحى الحياة.
النظام هو ما يحدد ويترجم الأهداف والأساسيات والاستراتيجيات والتوجيهات ما يجب عمله ويضع الأطر لعلاقات الأطراف العاملين فى الكيان – أياً كان – وبعضهم البعض بمعنى لا يمكن لمسئول من مهمة محددة فى الاعتماد على نظام – أى حد – يقوم بالعمل.
– كيف نستغل التكنولوجيا فى التيسير على الناس؟
نحتاج إلى ترجمة هذه النظم إلى برمجيات بالتكلفة الملائمة، البناء التكنولوجى أشبه ببناء المدن الجديدة، تحتاج إلى مخطط، مصمم، منفذ ومقاولين وهل يمكن أن يتم بناء مدينة فى الظلام، بالطبع لا وهذا لأن البيانات والمعلومات هما النور.
التحول الرقمى
– ماذا يعنى التحول الرقمى لمجتمعنا ؟
هو تحد كبير لكل دول العالم التى تطمح إلى تحقيق نقلات نوعية إلى المستقبل حيث تضع على أجندتها السياسية أهمية التحول الرقمى، ومع اهتمام القيادة السياسية بدأنا خطوات على الطريق والأمانى أن تستكمل قواعد بيانات قومية كبرى بدأت فى الثمانينات والتسعينات من القرن الماضى سواء فى الوزارات أو المدن ومعظم القرى، هذه البنية كانت تحدث شهرياً ولا أدرى ما موقفها الآن؟ مثال قائمة التشريعات القومية كان عددها ١٨٢٤ من المفترض أن يتم تحديثها شهرياً، هناك أيضاً الرقم القومى ويتم تحديثه، هناك قواعد بيانات مصورة لكل ما هو يدخل فى نطاق عمل أى وزارة، أين كل هذا وما الذى يحدث فيه يومياً وأخرى شهرياً.
الصورة الرقمية للمجتمع هى التى ستحدد سرعة التحول الرقمى.
ويبقى أن ..
مشروعات عديدة عرفنا تفاصيلها ووضعنا يدنا على أولها إلى آخرها لولا عصر الرقمنة ولولا الرجل ما كانت الطفرة التى تحققت بداية على يديه وتطورت ثم تناولها أبناء من بلادى لتكتمل المنظومة الرقمية التى تسير بخطى حثيثة نحو عالم يلهث وراء التكنولوجيا الرقمية التى تقدم له جديدا كل يوم.
ما فعله د. هشام الشريف لابد وأن يكون نبراسا لأجيال حالية وأخرى قادمة وهو ماض ذو مستقبل مستمر حتى الآن وسيستمر إلى ما شاء الله، ولكى تتحقق هذه الغاية فلابد من تسجيل كل مشروع على حدة، بداية من كونه فكرة مرورا بخطوات خروجه إلى النور نهاية بنتائجه وما أضيف إليه وما نرجو أن يضاف.
مشوار حياة عاش الرجل قدّم خلاله لبلده الكثير وكل ما نطمح اليه أن تسجل تجربته كنموذج لما يجب أن يكون عليه الجهد والعطاء من أجل مصر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى