لقاحات كورونا أيقظت حروبا علمية باردة بين الشرق والغرب

موقع مصرنا الإخباري:
قبل عام من الآن، كان السباق فى الوصول إلى لقاحات كورونا، ومن يصل أولا لإنتاج اللقاح الأكثر فاعلية فى مواجهة كوفيد 19، وكانت المنافسة بين شركات فايزر وأكسفورد أسترازينكا، بدأت الصين السباق بالإعلان عن اللقاح، لكن الجهات العلمية والبحثية الأوروبية استقبلت اللقاح الصينى بتشكيك، بالرغم من أن النتائج الأولية للقاح سينوفارم ساهمت فى تراجع الإصابات بشكل كبير فى الصين، وهو ما شجع دولا مختلفة على استخدام اللقاح الصينى، ثم دخلت روسيا على الخط بإطلاق لقاح سبوتنيكV، واستمرت الجهات الأوروبية تتعامل بمزيج من الصمت والتشكيك فى كفاءة اللقاحات، وبعدها أعلنت شركة فايزر وأسترازينكا عن لقاحاتها، وتبعتها جونسون أند جونسون، وأعلنت الهند عن أن لقاح كوفاكسين وقالت إنه حقق استجابة مناعية قوية ضد الفيروس.

ومع الوقت، وخلال شهر يناير الماضى، صرحت مجلة لانسيت الطبية العريقة بفاعلية لقاح سبوتنيكV الروسى، ومؤخرا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فاعلية لقاح سينوفارم، واعتمدته ضمن اللقاحات القابلة للتطبيق فى العالم بجانب اللقاحات المتعددة، وبالتالى حققت كل من الصين وروسيا تقدما فيما يتعلق بأبحاث الفيروس واللقاح، وكسبت جولة فى سباق المنافسة العلمية والتجارية فيما يتعلق بالفيروس.

وخلال الشهور التالية لبدء هجمات كوفيد 19، أعلنت حوالى 130 جهة علمية وطبية التوصل إلى لقاح للفيروس، ظهر منها 7 فقط، 5 منها مشهورة بالإضافة إلى لقاحات هندية لم تظهر نتائجها حتى الآن، خاصة مع تدهور الأحوال فيما يتعلق بالإصابات فى الهند، وظهور سلالات متحورة فى الهند ضاعفت من خطر الهجمات حتى الآن.

فى مصر.. فى الوقت الذى أعلنت وزارة الصحة عن التعاقد لإنتاج اللقاح الصينى والروسى فى مصر محليا، خلال الشهر المقبل، لا تزال تجارب إنتاج اللقاح المصرى مستمرة، ويتوقع الإعلان عن النتائج قريبا.

وبجانب كون اللقاحات قد ساهمت فى خفض نسب الإصابات والوفيات فى الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، فقد كشفت أبحاث اللقاحات والفيروسات عن ميزة لكوفيد 19، وهى أنه ساهم فى تنشيط أبحاث الفيروسات، وإنتاج اللقاحات فى العالم، كرد فعل على الصدمة التى سببها الفيروس، والثغرات التى ظهرت بسببه، وأهمها ما أعلن عنه علماء الفيروسات فى العالم، أنهم سبق وحذروا من تراجع إنفاق الدول الكبرى وشركات الدواء على أبحاث الفيروسات، بالرغم من توقعاتهم بهجمات للفيروسات منذ عقدين.

وبعد الاعتراف بكفاءة وفاعلية اللقاحين الصينى والروسى، تسجل كل من موسكو وبكين نقاطا فى صناعة وأبحاث اللقاحات والاكتشافات الصحية، قفزا على الصراع السياسى، الذى كشفته طريقة تلقى والتعامل مع النتائج التى أعلنتها الصين وروسيا.

ومن العوامل التى ساهمت فى تشجيع شركات إنتاج اللقاحات على تكثيف أبحاثها، الإشارة إلى استمرار فيروس كورونا، خاصة فى الشتاء، وهو ما يستدعى استمرار إنتاج وتوزيع اللقاحات موسميا، بل وظهور حاجة لتطوير أنواع من اللقاحات لمواجهة السلالات المتحورة من الفيروس، التى ظهرت فى جنوب أفريقيا وحاليا فى الهند.

لكن الأهم هو ما أتاحه الفيروس من فرص لتطوير القدرات الذاتية، وربما الدخول فى شراكات علمية وبحثية لتلافى ظهور تهديدات فيروسية للعالم، تأكيدا لقاعدة أن الاكتشافات العلمية والقفزات الكبرى فى الطب والدواء والاتصالات بدأت وسط الحروب لمواجهة كوارث وتهديدات.

بقلم أكرم القصاص

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى