خلي بالك الموبايل بيسمعنا!!

موقع مصرنا الإخباري:
نعم تسمعنا أجهزة الهواتف الذكية بمختلف أشكالها وأنواعها، وتجمع البيانات والصور، وتتعرف على بصمات الأيدى والعين والوصف الدقيق للوجه، بل أكثر من ذلك تقرأ أفكارنا وتتفاعل معها، وتحفز رغبتنا نحو التسوق والشراء والنمط الاستهلاكى البحت، فكثيراً ما تجد نفسك تفكر في شراء سلعة أو خدمة معينة، ولتكن ماكينة حلاقة أو مصفف شعر، أو سيارة تنتمي لماركة معينة، ستجد باستمرار ملاحقة من الشركات المنتجة لكل ما ذكرت، وتقدم لك عروضاً، وإعلانات بصورة مكثفة ومستمرة.

 

الموضوع لا يتوقف عند سماع أو قراءة الأفكار، بل إن محركات البحث تعرف ما تحاول جمع المعلومات عنه، لدرجة أنك بمجرد كتابة الحروف الأولى من الكلمة تجد مرادك، دون تعب أو معاناة، وهذا كله دليل على أن هذه الشبكة العنكبوتية العملاقة باتت تتحكم في كل شيء وتحدد أنماط الاستهلاك الخاصة بنا، وتشغل الحيز الأكبر من تفكيرنا وتصرفاتنا، خاصة أن كل البيانات والمعلومات متوفرة لديها برضانا جميعاً.

الموبايل بات يعرف أكثر مما نتصور، يعرف عنك أكثر مما تعرف زوجتك وأبنائك، يعرف عنك أكثر مما تعرفه عنك الأجهزة الأمنية وأقسام الشرطة ودوائر الأمن، بل صارت لديه المعلومات متاحة أكثر من أجهزة الاستخبارات الكبرى حول العالم، بداية من الأرقام السرية لحساباتك في البنوك، واستهلاكك من الكهرباء والمياه والغاز، ونفقات بطاقتك الائتمانية شهرياً، والأقساط الموجودة عليها، وكل ما تخفيه عن الآخرين بات يعرفه هذا الجهاز الصغير الذى لا يفارق يدك ليلاً أو نهاراً.

هناك مصطلح معروف للعامة والمتخصصين “انترنت الأشياء”، وهذا المفهوم بمعانه البسيط يشير إلى أن هناك تواصل أو تفاهم – إن أردنا الدقة – بين الأجهزة المترابطة مع بعضها البعض عبر الإنترنت، يجعلها قادرة على إنتاج كل ما ذكرته في السطور السابقة، وتطوير واستخدام كم هائل من المعلومات والبيانات عن كل من يستخدمها أو يتعامل معها حول العالم، لتتحول فكرة الهاتف من مجرد وسيلة للتواصل مع الآخرين صوتياً لأهداف خاصة أو عامة، إلى البنك والمتجر وشركة الكهرباء، ومصنع الملابس، والمستشتفى التخصصي والمدرسة، وكل ما قد تتصور أو تتخيل، فالهواتف الذكية تعرف وحدها كل ما يدور في الغرف المغلقة، لذلك لم تعد هناك حاجة لعنصر بشرى يسمع ويرصد ويحلل، فهذه الوظيفة تجاوزها الزمن وصارت في حكم التاريخ، فالجهاز الذى يصل وزنه إلى أقل من 200 جرام ينفذ كل شيء بدون تكلفة أو جهد ووقت إضافى، لذلك عزيزى القارئ احترس فالموبايل يسمعنا ويرانا أيضا ً!!

بقلم محمد أحمد طنطاوي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى