أسرار وكواليس شهود عيان على الإبادة الجماعية الممنهجة في غزة

موقع مصرنا الإخباري:

اليوم، مع ما يجري في غزة، نستذكر كل هذه الصور.. نحن السوريون؛ شهود العيان الحقيقيين والصادقين الذين يشعرون بالقلق العميق على كل شبر من وطننا الحبيب والوطن العربي.

عندما اندلعت الحرب الإرهابية الغربية المدبرة ضد سوريا في أوائل عام 2011، وبدأ المرتزقة من جميع أنحاء العالم يتدفقون إلى سوريا عبر تركيا، قررت الدول الغربية سحب جميع مراسليها ووكالات الأنباء من سوريا. واستبدلوهم بمن أسموهم “شهود عيان”، ودفعوا لهم مبلغاً مالياً مقابل إرسال تقارير مضللة تخدم المشهد الذي قرروا ترويجه، بغض النظر عن الحقائق والأحداث على الأرض. كما قاموا بتعيين عميل يقيم في كوفنتري بالمملكة المتحدة، أطلق على نفسه اسم “مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان”. أصبحت تقاريره الكاذبة وتحريفه مصدرًا رئيسيًا للأخبار المتعلقة بسوريا من قبل معظم وسائل الإعلام الغربية، إلى جانب قناة الجزيرة، وسيلة الإعلام القطرية. ولاحقا، اعترف وزير الخارجية القطري السابق بأن قطر دفعت أكثر من 137 مليار دولار لتمويل الحرب الإرهابية على سوريا، وأن الحرب نفذت بناء على خطة غربية بقيادة الولايات المتحدة لخدمة الكيان الصهيوني. التنسيق بين المخابرات الغربية والعربية المتواطئة تم في “مركز العمليات العسكرية؛ MOC” الموجودة في دولة مجاورة.

لكن لم يذكر أي من هؤلاء الشهود التدمير الإرهابي للمشفى الوطني في حمص، الذي كان يخدم الآلاف من أهالي المحافظة وريفها، أو تدمير مشفى “الكندي” في حلب، أحد أهم المنشآت الطبية في سوريا. الشرق الأوسط. كما لم يذكر هؤلاء الشهود استهداف أقدم مآذن الجامع وأيقونات الكنيسة القديمة ومباني معلولا وصيدنايا أو كاتدرائية القديسة مريم الحزام المقدس في حمص (أم الزنار) أو مئذنة الجامع الأموي في حمص. حلب.

ولم يهتموا بنهب وهدم المواقع والآثار التاريخية في تدمر والرقة واللاذقية. ولم يذكروا كيف منع الإرهابيون المزارعين من زراعة محاصيلهم وتهجيرهم إلى الدول المجاورة. ولم يذكروا أبدًا كلمة واحدة عن استهداف المنظمات المعنية بإكثار البذور وتربية الماشية. بمعنى آخر، لم يذكر أحد من هؤلاء الشهود المعينين أياً من الجرائم التي ترتكبها أجهزة المخابرات الغربية ضد كافة مناحي الحياة التي تضمن عيش المواطنين واستمراريتهم.

كل ذلك تم تحت ذرائع إعلامية وسياسية واهية، انكشفت حقيقتها اليوم، ليعلم الجميع أن الهدف كان تدمير الدولة السورية وكل مقومات قوتها وكرامتها واستقرارها. وكانت وسائل الإعلام الغربية والعربية المضللة، المعتمدة على القوات الصهيونية، هي الوسيلة الأساسية للإرهابيين لمواصلة ارتكاب جرائمهم بتغطية سياسية وتمويل غربي منهجي.

واليوم نستذكر كل هذه الصور.. نحن السوريون؛ شهود العيان الحقيقيين والصادقين الذين يشعرون بالقلق العميق على كل شبر من وطننا الحبيب والوطن العربي. لقد عادت هذه الصور إلى الظهور في أذهاننا بألم شديد ونحن نشهد الاستهداف المتعمد والمستمر للمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس في غزة والتدمير الوحشي لهذه الأماكن العزيزة فوق رؤوس أهلها الذين يبحثون عن مأوى من الفظائع الشنيعة. والقصف الصهيوني العنصري والوحشي. تستذكر عقولنا بقوة هذه الصور ونحن نشهد الاستهداف القاسي للطواقم الطبية التي تخاطر بحياتهم من أجل إنقاذ حياة البشر والإعلاميين الذين يتحدون مخاطر الموت لنقل حقيقة ما يحدث، آملين في إيقاظ ضمير الرأي العام. وإيقاف آلات القتل والعدوان الخبيث.

ونحن نشاهد هذه الصور المفجعة، نتذكر كيف كنا نخرج من منازلنا ونودع عائلاتنا كل صباح، ولا نعرف من سيعود ومن قد يموت تحت القصف الإرهابي على مدننا ومؤسساتنا ومدارسنا ومستشفياتنا. تذكرنا هذه الصور بمحمد الدرة، الطفل البريء الذي كان يحتمي في أحضان والده من الرصاص الإسرائيلي الذي استهدفه عام 2000، وضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا. نشهد اليوم جريمة غير مسبوقة تتمثل في قتل آلاف الأطفال وعشرات الآلاف من المدنيين في فلسطين، وهدم منازلهم فوق رؤوسهم، لوقف مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي البغيض. وحتى دور العبادة لم تسلم من الجريمة الصهيونية، حيث دمروا واحدة من أقدم الكنائس في العالم وارتكبوا مجزرة بحق المسلمين والمسيحيين الذين احتموا بها.

إن الإبادة الجماعية الممنهجة التي ينفذها في فلسطين الإرهاب الصهيوني المنظم بدعم مالي وعسكري غربي ليست قضية فلسطينية أو عربية أو إسلامية أو مسيحية فحسب؛ إنه مصدر قلق إنساني ويشهد عليها الناس في جميع أنحاء العالم ويتحملون المسؤولية التاريخية عنها أيضًا. إن الكارثة التي تشهدها فلسطين اليوم هي أكثر رعباً بكثير مما عانت منه جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري؛ إنها إبادة جماعية سافرة يشنها أجانب جاءوا من الدول الغربية بمعتقداتهم المتطرفة وعدوانهم الهمجي على الشعب الفلسطيني الذي لا يسعى إلا للعيش بسلام وأمن على أرضه، أسوة بكل سكان الأرض. والمسؤولية هنا لا تقع على العرب والمسلمين فحسب، بل على كل شعوب العالم. ونحن ندرك الأصوات الغربية والأمريكية واليهودية المشرفة التي تدافع عن حياة الإنسان وتتحدث بصوت عالٍ لوقف الجرائم والتطهير العرقي. لكن هذا لم يعد كافياً، فالعدوان الفظيع اليوم هو على خلق الله في الأرض، وعلى روحه، وعلى جوهره الإلهي.

إن الوقوف ضد الإبادة الجماعية الصهيونية الوحشية والظالمة في فلسطين اليوم هو واجب أخلاقي على كل إنسان على هذا الكوكب. إن الأخبار التي نسمعها ونتلقاها عن الوضع البائس للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، والذين يتعرضون لأقسى اعتداءات وحشية من قبل السجانين الصهاينة، يجب أن تهز ضمير كل إنسان يؤمن بالإنسانية وقدسيتها. لقد استهدفوا وقتلوا آلاف الأطفال، ولا يزال المئات منهم مدفونين تحت الأنقاض. وقصفت “إسرائيل” حتى الجرحى في المستشفيات وارتكبت إبادة جماعية صهيونية، بدعم مالي وعسكري من الحكومات الغربية. فالقضية اليوم لم تعد مقتصرة على المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة؛ إنها قضية حياة الأشخاص والأطفال الضعفاء الذين سُجنوا في بقعة جغرافية يسيطر عليها احتلال أجنبي بغيض ووحشي يرتكب إبادة جماعية ضد السكان الأصليين من أجل إفراغ الأرض والاستيلاء عليها.

تمثل فلسطين اليوم التحدي الأكبر الذي تواجهه البشرية في القرن الحادي والعشرين. إنه تحدي لكل إنسان حر وشرفاء أينما وجدوا على هذا الكوكب. وضرب الرئيس الكولومبي غوستافو بترو مثالاً مشرفاً لمن يدعون تحمل المسؤولية في جميع أنحاء العالم عندما اتخذ موقفاً حاسماً ضد هذه الجرائم الشنيعة، حيث قال: “لقد استشهد في غزة 1540 طفلاً (ارتفع العدد الآن إلى أكثر من 2704 أطفال) في ظل الاحتلال الإسرائيلي”. تحت أنظار ما يسمى بالحكومات “الديمقراطية” ووكالات الأنباء في أوروبا والولايات المتحدة. ولا تزال المستشفيات تتلقى تحذيرات من احتمال إجلاء السكان بسبب التفجيرات، كما تحولت المدارس أيضاً إلى ملاجئ بعد نزوح أكثر من مليون فلسطيني. نازحون دون أي مأوى أو ملجأ يحميهم”.

إن اتخاذ موقف حقيقي ضد هذه الإبادة الجماعية الصهيونية هو شرط أساسي وجوهري للوقوف ضد الإرهاب المنظم والممول والمسلح الذي تقوده أطراف غربية متعددة في هذا العالم. إن تدفق الأموال والأسلحة والدعم الإعلامي من قبل الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية للمسؤولين عن هذه الإبادة الجماعية هو شكل من أشكال التواطؤ وعامل حقيقي في استمرارها، مما يؤدي إلى حصد المزيد من الأرواح البريئة التواقة إلى الحياة والسلام والكرامة. و الامن.

اليوم، روح نيلسون مانديلا تناديكم، يا أحرار العالم، وتقول: “لقد حان الوقت لكم اليوم أن توحدوا قواكم وجهودكم، تماما كما حدث عندما وحدتم أقوالكم وأفعالكم لتحريري من جزيرة روبن”. وإنهاء الحكم العنصري البشع في جنوب أفريقيا، عليكم اليوم أن توحدوا دولكم وحكوماتكم، رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، لوقف أبشع إبادة جماعية وأبشع إرهاب يرتكب ضد المدنيين الأبرياء المعزولين، وأنتم قادرون على ذلك “.

سوريا
قطاع غزة
فلسطين المحتلة
عملية طوفان الأقصى
فلسطين
العدوان الإسرائيلي
إسرائيل
قوات الاحتلال الإسرائيلي
الاحتلال الإسرائيلي
الحرب على سوريا
غزة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى