مروة لطفي تكتب… لغتنا في خطر

موقع مصرنا الإخباري:
تساءلت دومًا عن سر تهميش البعض لهويته اللغوية واستبدالها بتعبيرات أجنبية أخرى وكأن لوي اللسان دليل رقي وتحضر!،..أقول هذا الكلام بمناسبة يوم 21فبراير والذي يحتفل فيه العالم باللغة الأم.

جاءت فكرة هذا اليوم بناء على مبادرة من بنجلاديش للاعتراف باللغة البنجالية، وافق عليها المؤتمر العام لليونسكو عام 1999.. ومن بعدها أصبح ضمن الأيام العالمية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ليذكر العالم بضرورة حماية لغتهم الأصلية.

ولا أعرف لمِ ولا كيف، أصابتني حالة حزن على لغتنا العربية الجميلة جراء تخلي البعض عنها واستبدالها بلغات أخرى!،.. فاللغة لم ولن تكون أبدًا أداة للتواصل فحسب إنما دليل هوية، أفكار، سلوك، معتقدات، أخلاق.. وهو ما تربينا ونشأنا عليه في مناهجنا التعليمية.. فلن أنسى أبدًا كتب التاريخ التي درسناها أيام المدرسة وما ذكرته من محاولات غربية لطمس الهوية المصرية عبر غزوات عدة مرت علينا، ولم تنجح إحداها في ابتعادنا ولو قليلًا عن لغتنا الأم.. حتى أن الحملة الفرنسية حين جاءت غازية للبلاد تأثرت هي بلغتنا وحضارتنا المصرية بل وأجبرت قائدها نابليون بونابرت على مخاطبتنا بلغتنا العربية.. في حين أن ذلك لم يحدث مع غيرنا من البلدان الأخرى والتي تم احتلالها حينذاك.

والموجع أن ما لم تفعله كافة المخططات الاستعمارية عبر العصور المختلفة، فعلته وسائل التواصل الاجتماعي بلغة ليس لها محل من الإعراب تسمى “الفرانكو اراب” وكأن الاستعمار التكنولوجي أخطر من أعنف الحروب العسكرية.

نشأت تلك اللغة العجيبة في الألفية الجديدة عند ظهور الدردشة والمحادثات الالكترونية القصيرة، فلم تكن الهواتف المحمولة توفر اللغة العربية.. من هنا ابتدع مستخدموها أحرف لاتينية ناطقة باللغة العربية.

والغريب أن كافة الهواتف الذكية الآن مدعومة باللغة العربية ومع ذلك استمر الفرانكو اراب مسيطرًا على أدمغة شبابنا وأطفالنا حتى أن بعضهم اتخذه وسيلة لتدوين ملاحظاته.. والنتيجة جيل لا هو العالم بأبجدية قاموس لغته الأصلية، ولا هو البارع في غيرها من اللغات الأجنبية!.. يعنى بمعنى أصح لم ينجح في التعريب ولم يفلح في التغريب!

وبعيدًا عن الفرانكو اراب أعود للكارثة الأكبر، وهم عدد ليس بقليل من أبناء هذا الجيل الذين يتفاخرون بلغتهم الأم الركيكة متوهمين أن تقمصهم لهجة الأجانب في نطق الأحرف العربية يعلي من شأنهم! والمصيبة أن بعض الأهالي يشجعونهم معتبرين أن سلوك أبنائهم دليل تعليم أجنبي!

عفوًا أيها الآباء والأمهات.. ما تفعلونه من تشجيع لصغاركم هو جريمة ليس في حق الهوية اللغوية والوطنية بل في حق فلذات أكبادكم ..فالمستقبل في الدول المتقدمة محجوز لمن يتباهى بحضارته، ولأن اللغة الأم تعد أبسط وسيلة للتعبير عن مقدار تمسك الشخص بهويته الثقافية، فمن الطبيعي أن تكون الأفضلية لرافعي شعار “اللغة العربية”.. ليتنا نتكاتف جميعًا وننتهز الاحتفال بيوم اللغة الأم كي نطالب بمناهج دراسية تعيد تعليم الخط العربي فضلًا عن ندوات تثقيفية وأعمال درامية تهدف لحماية لغتنا الأم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى