لا يبالي بحياة المحتجزين.. الاحتلال يوسع عملياته البرية في غزة
وسَّع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق عملياته البرية في غزة شمالًا وجنوبًا، وسيطر على عدة مناطق في بيت حانون وبيت لاهيا ورفح ومحور موراج، في إطار تنفيذ مخطط حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، البقاء طويل الأمد في القطاع الفلسطيني والسيطرة عليه عسكريًا، غير مبالٍ بإعادة المحتجزين المتبقين لدى حماس.
والليلة الماضية، أعلن جيش الاحتلال إطلاق عملية برية جديدة في شمال قطاع غزة وجنوبه، وأكد أنها تهدف إلى توسيع نطاق المنطقة الأمنية التي يعمل على إقامتها داخل الأراضي الفلسطينية، وسيطر بالفعل على مناطق إضافية في بيت حانون وبيت لاهيا ورفح ومحور موراج بالقطاع.
وقال جيش الاحتلال، في بيانٍ، إن قواته بدأت تنفيذ عمليات برية في منطقة الشجاعية شمالي غزة، بهدف توسيع المنطقة الأمنية، وزعم أن قواته فككت البنية التحتية لحماس وقضت على العديد من مقاتلي حماس خلال العملية.
ويشن جيش الاحتلال عدوانه البري على غزة تحت غطاء من طائراته التي قصفت رفح وخان يونس والشجاعية ومدينة غزة وبيت حانون، مخلفة العشرات من الشهداء والجرحى في اليوم التاسع عشر من عودة الحرب.
وواصل جيش الاحتلال إجبار المدنيين الفلسطينيين على النزوح من حيي الشجاعية والتفاح شرقي مدينة غزة وسط تقدم للدبابات قرب تلة المنطار.
وينفذ جيش الاحتلال عدوانه على غزة حاليًا، دون الإعلان عن التحركات، إذ أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تعليماته للمتحدث باسم الجيش بفرض الغموض على الخطة العسكرية، وفق ما قال مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة” جيروزاليم بوست”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الجيش يغير مساره في غزة، ويقسم ويستولي على أجزاء أخرى من القطاع، وهي الخطوة التي يقول المراقبون إنها قد تعني أن إسرائيل تؤسس لسيطرة أعمق وأطول أمدًا على القطاع، وفق ما نقلت شبكة” سي. إن. إن” الإخبارية الأمريكية.
ويبرر الاحتلال تصعيد العدوان على غزة، بالضغط على حماس، حتى توافق على شروط نتنياهو لوقف إطلاق النار، إذ تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالاستيلاء على “مناطق واسعة” من القطاع.
ونقلت “جيروزاليم بوست” عن مصادر إسرائيلية، أنه مع العمليات الأخيرة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في جنوب وشمال غزة، فإنه يقترب من السيطرة على 30% من القطاع.
وحسبما أوردت “سي. إن. إن”، لم يتضح بعد حجم الأراضي التي تستعد إسرائيل للاستيلاء عليها أو ما إذا كانت تدرس ضمها بشكل دائم، لكن نتنياهو أعطى بعض التلميحات، وقال على وجه الخصوص إن قواته ستنتزع السيطرة على قطاع رئيسي آخر من الأرض.
وقال نتنياهو: “في قطاع غزة، غيرنا مسارنا.. الجيش يسيطر على الأراضي، ويضرب الإرهابيين، ويدمر البنية التحتية.. نحن الآن نقسم القطاع ونزيد الضغط تدريجيًا، حتى يسلمونا رهائننا.. وما داموا لم يسلموهم لنا، فسيزداد الضغط حتى يسلموهم”.
وأضاف: “نحن بصدد إنجاز أمر آخر، نسيطر على ممر موراج.. سيكون هذا ممر فيلادلفيا الثاني، ممر فيلادلفيا إضافي”.
يشير ممر “موراج” إلى مستوطنة “موراج” التي كانت تقع في السابق بين مدينتي خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة.
وقال خبراء لـ”سي إن إن”، إن ممر موراج، وهو طريق تاريخي يربط معبر صوفا في غزة بمستوطنة موراج السابقة، قد يصبح خطًا فاصلًا بين خان يونس ورفح إذا سيطرت عليه القوات الإسرائيلية.
وتقول منظمة “جيشا” الحقوقية الإسرائيلية، إنه حتى قبل العملية الحالية، وسعت إسرائيل بالفعل سيطرتها على منطقة عازلة على طول حواف غزة، تغطي ما يقرب من 52 كيلومترًا مربعًا على طول محيط القطاع بالكامل، أو 17٪ من إجمالي مساحته.
وتوقع اللواء احتياط في جيش الاحتلال إيتان دانجوت، منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية السابق في الأراضي الفلسطينية، أن يكون الاستيلاء على ممر موراج بمثابة بداية لتقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام واسعة من أجل مزيد من السيطرة.
وقال “دانجوت” أن التركيز على ممر موراج هو أيضًا “قرار سياسي يهدف إلى منح المتطرفين اليمينيين في حكومة نتنياهو أملًا بالعودة إلى المستوطنات السابقة في غزة”.
وانهار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين، في الأول من مارس بعد انتهاء المرحلة الأولى التي شهدت الإفراج عن 33 محتجزًا، إذ سعت إسرائيل إلى إعادة التفاوض وخرقت اتفاق وقف إطلاق النار، لكن حماس أصرت على تنفيذ الاتفاق الأصلي الذي ينص على الإفراج عن 24 محتجزًا متبقيًا مقابل انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الحرب.
وبعد رفض نتنياهو هذه الشروط، استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في غزة في 18 مارس، ما أدى إلى تعقيد المفاوضات، وكشف مسؤول فلسطيني أن حماس مستعدة للإفراج عن جميع المحتجزين دفعة واحدة مقابل وقف إطلاق نار دائم، وهو ما رفضته إسرائيل، في المقابل، قدمت إسرائيل مقترحًا جديدًا للإفراج عن 11 محتجزًا دون ضمانات لوقف إطلاق النار، وهو ما رفضته حماس.
وفي حين وسَّع جيش الاحتلال نطاق عدوانه على غزة، أكد أبو عبيدة الناطق باسم “كتائب القسام” الجناح العسكري لحماس، أمس الجمعة، أن حكومة نتنياهو تتحمل كامل المسؤولية عن حياة المحتجزين الإسرائيليين.
وأضاف: “لو كانت حكومة نتنياهو معنية بهم لالتزمت بالاتفاق الذي وقعته في يناير ولربما كان معظمهم اليوم في بيوتهم”.
وصرح الناطق العسكري باسم “كتائب القسام” بأن “نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها في الأيام الأخيرة”.
وأكد المتحدث أن “القسام” قررت عدم نقل الأسرى من هذه المناطق وإبقاءهم ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطيرة للغاية على حياتهم.
وأوضح أبو عبيدة أنه “إذا كان العدو معنيًا بحياة هؤلاء الأسرى فعليه التفاوض فورًا من أجل إجلائهم أو الإفراج عنهم، وقد أعذر من أنذر”.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية خلال التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي وصول 60 شهيدًا و162 إصابة خلال الساعات الـ24 الماضية إلى المستشفيات.
فيما بلغت الحصيلة منذ 18 مارس الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار 1309 شهداء، و3184 إصابة، فيما ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 50669، والإصابات إلى 115225، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023، أغلبيتهم من النساء والأطفال.