وإذا مس الإنسان الضر دعانا.. لماذا ننكر الفضل؟

موقع مصرنا الإخباري:
يمر الإنسان دائما بأزمة من الأزمات وما أكثرها، كأن يجد نفسه مريضًا فيرفع يديه إلى السماء ويدعو الله، ويتقلب على جنبه ويقول يارب، فى هذه اللحظة يعرف الإنسان أنه مخلوق ضعيف، وأنه لا يريد سوى أن يسترد صحته وأن يعود إلى ما كان عليه قبل مرضه، وعندما يتم الله شفاؤه، يتناسى توسله إلى ربه، فيسير فى الأرض فرحا مختالا على خلق الله.

تستوقفنى دائمًا فى القرآن الكريم الآيات التى تتحدث عن الإنسان وطبيعته، ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى فى سورة يونس “وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”.

أعتقد أن معظمنا مر بهذه التجربة، صرخنا بأعلى صوتنا وقلنا يارب لا حول لنا ولا قوة اكشف عنا الغمة، وعندما يمن علينا بذلك ننسى ما كنا فيه من ضر وننكر ما كنا ندعو إليه من رحمة، وتأخذنا العزة بالإثم فنتصور أننا أقوياء من يومنا وأنه ما مسنا ضر ولن يمسنا أبدأ.

وعادة ما تتحرك المعانى القرآنية إلى الواقع الاجتماعى، بمعنى أننا فى أزماتنا أيضا نلجأ إلى أناس ربما هم أهلنا أو أصدقاؤنا أو مسئولون عنا أو غرباء التقيناهم فى ظل أزمتنا، وطلبنا منهم المساعدة فلم يتأخروا عنا ومدوا لنا يدا، وما أن ينتهى الأمر ونعود إلى طبيعتنا حتى نتنكر لهم، ونتناسى ما فعلوه وما قاموا به.

هل هذا جزء من طبيعة الإنسان؟ لا أعرف، لكن قول الله سبحانه وتعالى “كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”، يعنى أن هناك عقلاء غير مسرفين، يظلون محتفظين بالفضل لله سبحانه وتعالى ولخلقه أيضا، اللهم اجعلنا منهم.

بقلم
أحمد إبراهيم الشريف

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر العناوين

عناوين أخرى